صحفي مصري






مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

مدونةعمار مطاوع
صحفي مصري



رحلة في العقل العلماني بمصر!

نُشرت هذه التدوينة في صحيفة "هافينغتون بوست عربي" علي هذا الرابط


قرر فريق "هافينغتون بوست عربي" حذف التدوينة بعد 36 ساعة من نشرها، لمخالفتها سياسة النشر لديها، وهو الأمر الذي يحترمه المدون ويقدره، متمنيا للمشروع التوفيق والنجاح وإثراء المحتوي العربي علي شبكة الإنترنت
هل يعارض العلمانيون السيسي حقا؟.. سؤال ربما لا يحتاج عند المطلعين علي الذات العلمانية في مصر كثير وقت للوصول إلي إجابة شافية له، فلقد كانت الكتل العلمانية البارزة أو المحسوبة عليها في الوسط المصري كحركة السادس من إبريل والإشتركيون الثوريون أبرز شركاء السيسي في انقلاب 30 يونيو، بعد "جهادهم" الكبير في حملة التمرد التي تمت بأموال إماراتية وتنسيق مع المخابرات، سواء قصدوا إلى ذلك قصدا، أو تمت خديعتهم عند من يحسنون الظنون.


السيسي، يبدو من الواضح أنه يشن حربا واسعة على مفاصل المشروع الإسلامي، يحكي أحد قيادات الإخوان الذين تولوا وزارة إبان حكم الرئيس مرسي، أن السيسي أبلغ وفدا زاره أثناء اعتصام رابعة أنه لن يسمح لما يسمي بـ"المشروع الإسلامي" أن يبقي ما دام هوعلي رأس السلطة.

يدير السيسي، ومن خلفه كيانات كبرى، حملة ممنهجة تستهدف علمنة المجتمع المصري، لتهيئته لقبول النموذج العسكري الديموقراطي الذي يجعل مساحة الحرية محصورة في رئاسة حكومة أو مقعد برلمان، لكن الهيمنة العسكرية علي مفاصل الدولة وامتلاكها دائما للقرار الأخير، يبقي خارج إطار المساس.
بين الحين والحين، يظهر مقطعا للرقص الإباحي في أحد مقرات الأحزاب، أو ينظم شواذ مؤتمرا صحفيا في قلب القاهرة، أو يقيم عارض أزياء عرضا عاريا في وسط البلد، أو تفتح القنوات استديوهاتها لملحد يهاجم ثوابت الدين تحت زعم الحرية.


برامج التوك شو وإعلانات التلفزيون ومسلسلات رمضان وأفلام السبكي وحفلات الرقص في المدراس والجامعات وبرامج الرقص ومسابقات صناعة النجوم.. وغيرها من أدوات تبدو مغايرة لمنهجية إسلامية، ذات أهمية حسم في معركة السيسي، الحقيقة أن السيسي يعتمد بشكل كبير علي الإعلام ومواده. 
في المقابل، كل عالم أو شيخ يذيع صيته يتم تنحيته إما بالسجن إن كانت له نزعات سياسية، أو بالتشويه إن كان متواريا عن عالم السياسة، بحيث لا يبقي علي الساحة إلا الساذجون البلهاء الحمقى المعروفون لدى الجميع بفضائح شتى، فكرية وأخلاقية.

تتذكرون الخطيب الأزهري الذي ادعى أن أحد المصريين أصيب بالشلل حين دعا على السيسي في الحرم الشريف، لم يكن ساذجا أو متخلفا، كان يؤدي دوره ببراعة كافية.

لقد استضافه المذيع وائل الإبراشي في اليوم التالي مباشرة لانتشار الفيديو الخاص به، ليستفيته في أمور الناس وأحوال البلاد.. لا تبدو تلك الاستضافة عابرة.. ربما هكذا كان مقدرا منذ البداية.


العلمانية الإسلامية!

حزب النور، ودعوته السلفية، أيضا له دور مهم للغاية في تلك المرحلة، وهو إمساك عشرات الشباب المحبين للعبادة المجردة المنعزلة عن الحياة، المتعبدون بالصلاة والصوم دون كلمة الحق أو مقاومة الباطل، دين أشبه بطقوس الكنيسة الروحانية السمحة البيضاء دون منغصات أو شواغل.. وهي في الحقيقة علمانية متخفية.

فالحق أن أكثر من أصلوا للعلمانية في بلاد الإسلام، هم أولئك الشيوخ الذين انفصلوا عن واقع الأمة تحت زعم اجتناب السياسة واعتزال الفتنة..

وأكثر من نجح العلمانيون في اختراقهم من أبناء الأمة الإسلامية، هم أولئك التابعين لهؤلاء الشيوخ العلمانيين..

تجد فضيلة الشيخ يحفظ آلاف الأحاديث عن دفع الظلم .. ثم حين يقع الظلم أمام ناظريه لا يدفعه..

ثم تجد تلاميذه ومريديه ينتفضون دفاعا عن صنمهم الكبير ذو اللحية الكثة، بمبررات لا يقنع بها طفل صغير..

إن أول خطوة في كسر هيمنة النموذج العلماني علي عقول المسلمين، هي تجاوز تلك الثنائية التي نجح أعداؤنا في إخراج جيل من الدعاة المؤمنين بها .. ثنائية الدين والسياسة..

لا خير في شيخ يتصدر المنابر وقت الرخاء حتي يكون حذاؤه فوق رؤوس من يستمعون إليه.. ثم لما يحين وقت الشدة ينزوي هاربا فلا نسمع منه إلا استراقا أو تكهنا..

وإن من أراد أن يقول الحق، في زمن الميديا والإنترنت، لن يعدم وسيلة.


تفاصيل الخطة

إن إسقاط رمزية الدين تبدأ بإسقاط رموزه، حتى إذا شاع عنهم في نفوس الأجيال الصاعدة أنهم بلهاء حمقى ساذجون، أبى ذلك الجيل الجديد أن يتخذهم مرجعية لفكر أو منارة لسبيل.

في المقابل، فإن فتح الباب أمام المشروع العلماني دون قيود، بل وبتشجيع رسمي أحيانا كثيرة، يجعل الطريق الأساسي الذي يخوضه الأطفال قبل تشكل الوعي هو الطريق العلماني، حتي إذا تشكل لدي الطفل حين يكون شابا وعيا يجعله يدرك أن في طريقه خلل، يكون قد فات زمان المقاومة.

حاول أن تسأل شابا في الإعدادية أو الثانوية، عن من تأخذ دينك؟ فيمن تثق من المشايخ؟ إذا وقعت في مشكلة حرام، من ستراجع؟

الحقيقة أن الأجيال الصاعدة سينهار حضور الدين في خاطرها تماما، إن مصر تسير واثقة الخطى نحو مجتمع علماني صريح.


مصر الجديدة

يقول تقرير لمجلة "فورين بوليسى" الأمريكية حول مستقبل الأصولية الإسلامية في مصر بعد الانقلاب العسكري: "ولأول مرة منذ خمسين عاما، بدأت المصريات فى نزع الحجاب، ولا يُعد ذلك هو العمل العلمانى الوحيد الذى يكسب زخما بين المصريين، عدد أكبر من الشباب بدأ يناقش سراً بعض المحرمات مثل الإلحاد أو الهوية الجنسية، وأصبح كل مصرى على ما يبدو يعرف امرأة واحدة على الأقل فى محيط عائلته أو دائرة أصدقائه، وجيل الشباب الثورى أصبح يصلى أقل من ذى قبل".

ويتابع: "إحدى السيدات المصريات حكت لنا عن صدمتها عندما بدأ نجلها البالغ من العمر 12 عاما فجأة فى عدم احترام الشيوخ، وكيف أن صديقه توقف عن الذهاب إلى المسجد، وأصبح الغالبية يكتفون بالتنديد بالإسلام السياسى الذى يتم التشهير به فى العديد من المنصات الإعلامية، بينما يذهب آخرون إلى حد أبعد من ذلك ويغازلون الإلحاد".

ويختم: "الخلاصة أنه ربما تكون ثورة يناير فشلت فى عدة مستويات، لكنها نجحت فى إقناع الشباب أن بإمكانهم أن يكونوا أحرارا لو أرادوا ذلك حقا، وبذلك، فهم فى تحدٍ مع الأصولية الصارمة للإسلاميين مثل الإخوان المسلمين، إنها ثورة اجتماعية صامتة حتى الآن، لكن على المدى الطويل، ربما تؤدى إلى تغيير أعمق من أى توقعات في بنية المجتمع المصري".


هل يعارض العلمانيون السيسي؟

إن هذا كله يحمل الإجابة على السؤال الذي بدأنا به الحديث:  هل يعارض العلمانيون السيسي؟وإلى أي مدى تصل تلك المعارضة؟ وهل يمكن أن ترقى إلى المطالبة بإسقاط نظام؟

في شهر أواخر يوليو عام 2013، وجه الإعلامي تامر أمين، سؤالا إلي ضيفه الناشط السياسي، أحمد دومة: متى خرجت أول مظاهرة ضد مرسي؟.. أجاب دومة: "في الوقت الذي كانت تُعلن فيه نتائج الانتخابات، كنا ننظم مظاهرة في ميدان طلعت حرب. وفور إعلان فوز مرسي، هتفنا جميعا: "يسقط حكم محمد مرسي"، ولم تهدأ فعالياتنا المطالبة بإسقاطه حتي تحققت في ثورة 30 يونيو".

لكن الآن، في عهد الانقلاب، يبدو ملاحظا أن الحركات العلمانية دائما ما ترفع لافتات تطالب بإصلاحات سياسية أو إلغاء قانون تظاهر أو عفو عن معتقلين.. لا إسقاط نظام.

والحقيقة أنها تعارض النظام في منهجيته الأمنية، إنما المنطلق الفكري يبقي واحدا.. إنهم يعرفون جيدا أن السيسي يحمل مشروعهم، لكنه يطبقه بعنف لم يكونوا يفضلوه.

تذكروا دائما أن البرادعي لم تكن لديه مشكلة في ارتكاب مجازر على نطاق ضيق محدود حين كان نائبا لرئيس الجمهورية، كمجرزة الحرس والمنصة والقائد إبراهيم ورمسيس الأولى، لكنه هرب سريعا بعد فض رابعة، ليس غضبا من القتل، وإنما من صراحته واتساعه.

لذلك، فإن البرادعي الآن قد قرر أن يتنحى عن المشهد، دون أن يعارض السيسي أو يؤسس جبهة "إنقاذ" جديدة.. إنه لا يحب أن يظهر شريكا للسيسي في فرض مشروعه العلماني بهذه البشاعة، لكنه في أغوار قلبه يدعو له بالتوفيق.

وهكذا كل العلمانيين.

دور الإعلام في صناعة العنصرية


كيف يتشكل وعي الناس؟ وكيف يبني العوام تصوراتهم عن الأمور التي يجهلونها؟ هل نقتصر في فهمنا للواقع على ما نعاينه بأنفسنا؟ ولماذا يتخيل الكثير شكل «الشيطان» صاحب الذيل الأحمر الطويل والشوكة الثلاثية؟ من صنع هذا بعقولهم؟ وكيف يصدق الناس -حتى من يعرف أنها كذبة- هذه الكذبة؟


مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

 

كتابات حرة

حياة المدون

مشروع توثيق

ملف البنات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 مدونة عمار مطاوع

تصميم: Templateism