صحفي مصري






مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

مدونةعمار مطاوع
صحفي مصري



عام على الرحيل


عام على الرحيل

‎ قبل نحو خمس سنوات، كنتُ في السنة الجامعية الأخيرة، أكتب أمنيات ما بعد التخرج.. ومثل أغلب خريجي جامعات مصر، كان النجاح في الحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية على صدر القائمة، يليه السفر، أوروبا أو أمريكا في المقدمة دائما، وكثيرا ما كان بعضنا يضع ضمن أولوياته تعلم بعض اللغات؛ استجابة للمطلب الأخير بالذات.‎

شخصيا، كنتُ في المراحل الأولى من الجامعة أتمنى السفر إلى أمريكا، هناك حيث يمكنك إتقان الإنجليزية دون عناء، والزواج من إحدى شبيهات نجمات هوليود.. لاحقا، صارت بلاد الخليج الوجهة الأكثر واقعية، بدا واضحا أنه الخيار الأقرب إمكانية والأعظم أثرا في المقابل المادي والحياتي.

لكن الثورة المصرية التي انتهت فعالياتها بميدان التحرير في الوقت نفسه الذي انتهت فيه مرحلتي الجامعة، فرضت واقعا جديدا على مستقبل تفكيرنا، فتقلصت فرضيات السفر إلى صالح بناء الوطن، وازدادت أطروحات الصبر على أحوال مصر بغية جني ثمار الزرع الجديد.

لم تدم تلك الخيالات طويلا، إذ سرعان ما جاء الانقلاب العسكري عائدا بالدفة إلى حيث كانت قبل سنوات، ربما أسوء كثيرا في الحقيقة، لكن الحاصل أن أطروحات السفر عادت من جديد لتفرض نفسها، ربما بحثا عن حلول للأسباب نفسها التي فرضت خيار السفر قبل سنوات الثورة، المال والحياة الكريمة والزواج.

إن أردنا التعبير الأكثر واقعية: فإن الثورة قد جعلت أولوية تفكيرنا متجه نحو الوطن قبل الذات، أن نصبر على ما في مصر من عناء ما دمنا في مرحلة البناء، لكن الانقلاب قلب هذه المعادلة، لتغدو النفس مقدمة من جديد على أرض تبذل قصارى جهدها في إفساد أي فرصة للنجاة.

ليست أنانية، ولا تفضيل للنفس، وإن كانت تلك غريزة لا بأس بها، لكن الحقيقة أن الإنسان يحتاج أن يري لافتات على طريقه تضع بين يديه وعدا بجني الثمار إذا ما تحمل مشقة الزرع، لا أن يضيع عمره كله في ري بذرة يعلم يقينا أنه يزرعها في إسفلت صلب لن يرق قلبه مهما زادت المياة وتضاعفت المجهودات.

رغم ذلك، بقيتُ ثلاث سنوات، هي عمر الانقلاب العسكري حتى الآن، أحارب شبح فكرة السفر، كانت دائما ما يمكن أن نسميها بـ"القضية" تقف حائلا أمام الابتعاد، وكان توصيف "الهروب" أكثر حضورا من تسمية "السفر" عند مناقشة فكرة المغادرة عن مصر في ظل ما تعانيه.

ورغم إلحاح الحالة المادية والنفسية، وشرعية العودة إلى أمنيات مرحلة الجامعة، إلا أن حاجزا نفسيا وقف دائما في وجه أي محاولة لبحث إمكانية الاستجابة لعرض وظيفي، ما أكثره، طيلة السنوات الثلاثة المنصرمة.

لا أخفيكم سرا، كنتُ قد قررت أن أستبعد فكرة السفر نهائيا، ولأن أعيش حياتي كلها مطاردا في مصر خيرا من أن أرحل عنها تاركا رفقاء الأمس أسرى أو مقبورين.

لكن، وعلى غرار المثل المصري الشهير: "راضيين بالهم والهم مش راضي بينا"، لم تترك لنا مصر رفاهية المكابدة في البقاء فيها، بدا أنها تحاول جاهدة أن تقتل أي تعلق مكاني بها، أو كما تحب أن تقول أمي: إن مصر تعطينا بقلب الأم الحنون دفعة لنمضي قدما في مسيرتنا القديمة نحو بلاد الله.

وهكذا، راحت مصر تطاردنا بالأحكام الغيابية والحملات الأمنية حينا، وبتجفيف منابع العمل والارتزاق حينا آخر، لتضعك في النهاية أمام خيار واحد لا فرار منه، السفر، أو سمها الآن الهروب، لا بأس في جميع الأحوال.

ها أنا ذا أخرج عن مصر إلى بلاد أخرى، أقف حائرا بين أن اعتبر الخروج اضطراريا مؤقتا، أو أن أعود من جديد إلى روح خطتي الخاصة التي وضعت ملامحها قبل خمس سنوات للسفر بين البلاد دون أطروحة العودة من جديد.. أقف الآن حائرا بين أن أكمل الطريق الذي أخوضه الآن معكوسا بينما العين لا تزال على الوطن، أو أن أدير ظهري عنها كلية مستشرفا الطريق الجديد إلي حيث الحلم القديم.

دور الإعلام في صناعة العنصرية


كيف يتشكل وعي الناس؟ وكيف يبني العوام تصوراتهم عن الأمور التي يجهلونها؟ هل نقتصر في فهمنا للواقع على ما نعاينه بأنفسنا؟ ولماذا يتخيل الكثير شكل «الشيطان» صاحب الذيل الأحمر الطويل والشوكة الثلاثية؟ من صنع هذا بعقولهم؟ وكيف يصدق الناس -حتى من يعرف أنها كذبة- هذه الكذبة؟


مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

 

كتابات حرة

حياة المدون

مشروع توثيق

ملف البنات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 مدونة عمار مطاوع

تصميم: Templateism