صحفي مصري






مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

مدونةعمار مطاوع
صحفي مصري



في طابور سجن القناطر


 في طابور سجن القناطر

في مثل هذا اليوم من عام 2014، لفظ محمد عابدين، زوج المعتقلة رشا منير، أنفاسه الأخيرة وهو يقف أمامي في طابور زيارة سجن القناطر انتظارا لزيارة زوجته.

كانت تلك أول زيارة لي للسجن انتظارا لرؤية أختي للمرة الأولي منذ اعتقالها.. يومها، عرفت أن محمد جاء لزيارة معتقلة سياسية دون أن يتكلم، فلقد كانت هيئته، وهيئة مرافقته المنتقبة، تكشف أن هذا الزائر غريب عن ذلك المكان.

لم أحدثه كثيرا، فقط سألته: جاي تزور مين؟ -زوجتي - مين؟ -رشا منير - اللي محبوسة مع أختها هند؟ -تعرفها؟ - طبعا أصل أنا بـ.. مالك! - ناولني أي كرسي لو سمحت - اتفضل، ثواني هأجيبلك أي حاجة تشربها!

دقائق فقط تفصلنا عن حضور سيارة إسعاف السجن لتنقل محمد إلي المستشفي، بينما دخلت أنا إلي الزيارة، لأقابل أخت رشا الصغري التي قررت أن تدخل الزيارة بدلا عن زوج رشا لكي لا تحرم الأطفال من رؤية والدتهم.

وقبل أن يحين موعد الدخول، انفجرت أخت رشا الصغري في الصراخ.. -مالك! - مات!! -مين!؟ - محمد؟ - اللي كان بره!!؟ - أيوة! - رايحة فين!؟ - ماشية، مش هأعرف أدخل الزيارة عشان رشا هتعرف من وشي.

دخلنا إلي قفص الزيارة، كانت أول ما وقعت عليه عيني، هما هند ورشا، كانت رشا تمسك في يديها حقيبة الملابس الشتوية، بينما تنتظر زوجها محمد الذي سيحضر لها ملابس الصيف.

جلستُ أمامهما شاخصا لا أعرف هل صواب ألا نخبرهما أم أن عليّ أن أكشف لهما سر تأخر الزيارة.. هممت أن أرفع صوتي: رشا، عودي إلي زنزانتك،، الزيارة لن تأتي!.. لم أستطع، لكنها شعرت أن العيون الباكية حولها تخبيئ عنها سرا.

سألت رشا سجانتها: هيا الزيارة ما جاتش ليه؟ محمد حصل له حاجة؟.. ترد السجانه: ثواني أسأل.. تعود السجانة صارخة بكل جفاف: شيلي أكياسك وقدامي علي زنزانتك، مالكيش زيارة!

انتهت الزيارة التي نسيت أنها كانت في الأساس أول مرة أري فيها أختي منذ اعتقالها، بينما لم تغب عن عيني صورة أولاد رشا وهم يداعبون والدهم في طابور الزيارة: بابا، ماما هترجع معانا؟.. يومها عاد الأطفال دون ماما.. ودون بابا أيضا!

وحين مات محمد، وجدوا في جيبه رسالة كان من المفترض أنه سيمررها إلي زوجته حين يدخل الزيارة.. كان هذا نصها:

زوجتي الحبيبة الغالية..
وحشتيني يا أغلى من رأت عيني, بعدك عني خلاني إنسان تاني عايش بلا روح, لكن كل مرة بجدد نيتي لله وبقول الكرب إن شاء الله يتزال, ولما باجي أنام أتذكرك ودموعي بتبلل المخدة, وبتذكر بناتي وإحنا واخدينهم في حضننا.
مكونتش أعرف إني بحبك كدة يا رشا, كل مكان وحتة في الشقة بتفكرني بيك, ومش عارف أقعد في الشقة من غيرك خالص، إن شاء الله الكرب هيتشال وهنعيش مع بعض عيشة كويسة جدا وحياتنا هتتغير.
زوجك
محمد عابدين
وحشتيني يا أغلى من رأت عيني, بعدك عني خلاني إنسان تاني عايش بلا روح, لكن كل مرة بجدد نيتي لله وبقول الكرب إن شاء الله يتزال, ولما باجي أنام أتذكرك ودموعي بتبلل المخدة, وبتذكر بناتي وإحنا واخدينهم في حضننا.مكونتش أعرف إني بحبك كدة يا رشا, كل مكان وحتة في الشقة بتفكرني بيك, ومش عارف أقعد في الشقة من غيرك خالص، إن شاء الله الكرب هيتشال وهنعيش مع بعض عيشة كويسة جدا وحياتنا هتتغير.
زوجك
محمد عابدين

دور الإعلام في صناعة العنصرية


كيف يتشكل وعي الناس؟ وكيف يبني العوام تصوراتهم عن الأمور التي يجهلونها؟ هل نقتصر في فهمنا للواقع على ما نعاينه بأنفسنا؟ ولماذا يتخيل الكثير شكل «الشيطان» صاحب الذيل الأحمر الطويل والشوكة الثلاثية؟ من صنع هذا بعقولهم؟ وكيف يصدق الناس -حتى من يعرف أنها كذبة- هذه الكذبة؟


مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

 

كتابات حرة

حياة المدون

مشروع توثيق

ملف البنات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 مدونة عمار مطاوع

تصميم: Templateism