متضامنون معك يا خروف!


متضامنون معك يا خروف!

متضامنون معك يا خروف!


متضامنون معك يا خروف!

"عزيزى المتظاهر الإخوانى.. رجاءً لا تلقب نفسك بالثائر ولا تدعى الثورية.. وتذكر أنك لم تؤمر بالنزول من قادتك مرة إلا وكانت لأجل الكرسى.. سعياً للكرسى.. حفاظاً على الكرسى.. حزناً على الكرسى.. هكذا ساقوك، وهذه أهدافكم".

كانت هذه رسالة حركة السادس من أبريل إلى الثوار المتراصين في مظاهرات غضب كانت لا تزال في قمة اشتعالها على طول محافظات الجمهورية، في الرابع من نوفمبر عام 2013، بعد أشهر من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

يبدو الأمر سخيفا أن تسلط الضوء على منشور منذ عامين، لكن لسوء الحظ لم أستطع، كالآلاف غيري، أن نشاهد ذلك البيان وقت نزوله؛ لأننا كنا غالبا في أحد ميادين مصر نهتف ضد حكم العسكر، بينما الثوري القابع خلف شاشته الزرقاء يزايد علي ثوريتنا.


لا بأس، ربما هي مصادفة جيدة أن يخرج هذا البيان إلى النور في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الاصطفاف من هنا وهناك، ويتصدر هاشتاج "راجعين الميدان" عبر ساحات تويتر، كأن الميادين منذ عامين لم تكن مكتظة بالثوار الذين مات أغلبهم واعتقل الباقين، شاكين خيانة الرفيق المزعوم.

تدعي الحركة المصونة الطهر الثوري العميق، وتدخل "العملية التفاوضية" رافعة رأسها باعتبارها تمثل النقاء المواقفي، بل وتعتبر عودتها إلى الصف الثوري منة منها على هؤلاء الخرفان.. لذا، ربما يكون من المهم أن نذكر الحركة ببعض مواقفها "الثورية الناضجة"، وسأتجاوز هنا بطبيعة الحال عن المواقف المشهورة من بيان دعم الانقلاب، وتأييد حملة المخابرات "تمرد"، وسألقي الضوء على مواقف لم تنل حقها من التصدير الإعلامي:

1-في 21 يوليو 2013، وصفت الصفحة الرسمية للحركة المعتصمين في ميدان رابعة بأنهم "يمينيون متطرفون يقدمون (نبذة عن العنف)، في إشارة إلي مليونية "نبذ العنف" التي كان تحالف دعم الشرعية قد دعا إليها.. بل لقد ذهبت الحركة أبعد من ذلك، حين وصفت المعتصمين في البيان ذاته بأنهم مقودون من "تحالف اليمين الإسلامي المتطرف".





2-يوم الاثنين 29 يوليو 2013.. أي بعد أقل من 24 ساعة علي مجزرة المنصة التي وقعت فجر يوم 27 يوليو من العام نفسه، قالت أمل أشرف، مسئولة العلاقات الخارجية بالحركة، لصحيفة الإندبندنت البريطانية، بلهجة صريحة، إنها تعتبر جماعة الإخوان منظمة "إرهابية"، وأن "الجيش يبذل قصارى جهده في محاولة لوقف عنف الجماعة"، وأن الحركة "لا يمكن أن تقبل أن يكون ذلك الاعتصام المسلح في بلادهم".



3-في الثلاثين من أكتوبر عام 2013، وصف بيان صادر باسم مسئول القطاع الطلابي بالحركة، عماد عبد الحميد، ونشرته الصفحة الرسمية، تعليقًا على ما وصفته بـ “أحداث العنف” داخل الجامعات، الحراك الطلابي بأنه (غباء من الإخوان) وأنه المسؤول عن (إثارة العنف) داخل الجامعات، وهو المسؤول أيضًا عن (عودة الحرس الجامعي)، مطالبا القائمين على تنظيم الحراك الطلابي بوقف (العنف)، والالتزام (بسلمية المظاهرات) وعدم (تعطيل الدراسة)، وتفعيل (الدور الأمني) وتجهيزه بكافة الوسائل المتاحة (لفرض الأمن) علي الجميع.



4-وفي واحدة من أغرب التناقضات، طالب البيان السابق حكومة الببلاوي بتزويد كافة الجامعات بأبواب إلكترونية (لمنع دخول الأسلحة) إلى الجامعات، التي اعتبرت أنها أصبحت (مشهدًا روتينيًّا داخل جامعاتنا) في الحراك الطلابي، إلا أن الحركة عادت ورفضت تنفيذ الفكرة (التي هي صاحبتها من الأصل) حين طبقتها حكومة محلب فيما بعد، ووصفته بأنه إهانة للحرم الجامعي واستفزازًا لكرامة الطلاب!

5-فور استقالة البرادعي من منصبه بعد سابع مجزرة (سبقت مذبحة الفض 6 مجازر كبرى فضلا عن عمليات قنص واعتداءات متفرقة)، أصدر البرادعي بيانا قال فيه إن من ساهموا في (شيطنة المعتصمين) مسؤولين عن الدماء.. لا حاجة لجلب روابط تصريحات البرادعي الداعية لفض الاعتصام، لكن على الأقل يكفينا أن نستدعي منشور الحركة التي وصفت فيه المعتصمين في الميدان بالإرهابيين المتطرفين؛ لتعرف الحركة الطاهرة حكم مسؤوليتها -حسب كلام أستاذها- عن دماء مذبحة الفض.




6-في 5 ديسمبر 2013، خرجت أول مسيرة طلابية مشتركة تضم أغلب القوي الرافضة لحكم السيسي، بمشاركة طلاب الإخوان و6 إبريل والإشتراكيين الثوريين، وافق طلاب الإخوان (طلاب هندسة القاهرة بالتحديد) علي عدم رفع علامة رابعة نهائيا، بعدما اشترطت عليهم القوي الأخرى ذلك الأمر للانضمام للمسيرة.. وبعد انتهاء المسيرة، وزع طلاب حركة الإشتراكيين الثوريين بيانا لوسائل الإعلام حمل هجوما لاذعا علي الإخوان، رغم الاتفاق المسبق بعدم رفع أية مطالب سوى مهاجمة حكم العسكر.. والأكثر غرابة.. أن البيان الرئيسي للمظاهرة، حمل توقيع جميع المشاركين فيها، ما عدا طلاب الإخوان المسلمين!



7-في 21 يونيو 2013، نفي بيان صادر عن الحركة وجود أيّ من عناصرها بميدان رابعة العدوية، واتهم قنوات الإخوان بالكذب في ادعائها انضمام عناصر من الحركة تحت اسم "أحرار 6 إبريل" إلي الاعتصام.. ثم في يوم 1 سبتمبر من العام نفسه، نعت الحركة في بيان رسمي شهيدها أحمد المصري، عضو الحركة الذي سقط برصاص الجيش أثناء فض الاعتصام!


8- محمد البرادعي، ضمير الثورة الغائب، نائب رئيس الجمهورية إبان وقوع 7 مجازر كبرى مهدت لمذبحة رابعة، في مقدمتها: رمسيس الأولى والقائد إبراهيم وماسبيرو الثانية والمنيل ونصر الدين والمنصة والحرس، وقعت تلك المجازر كلها، والبرادعي ينتقل من لقاء مع أشتون إلى حوار مع صحيفة دولية؛ لتبرير شرعية القتل والإبادة.

بتاريخ 3 أغسطس 2013، أجرى البرادعي واحدًا من أهم حواراته التلفزيونية على الإطلاق، حين استضافه المذيع شريف عامر، علي فضائية الحياة، ساعتين كاملتين ونائب رئيس الجمهورية الدموية الجديدة يكشف كواليس المستقبل السعيد علي جثث الإسلاميين.




قال البرادعي، في حواره، إن الاعتصام في رابعة غير شرعي، وإن الأنباء عن وجود السلاح فيه أضحت أكثر من أن يتم تجاهلها، ورابعة الآن منطقة خارج سيطرة الدولة، ويجب علي الدولة العمل لعودة بسط نفوذها عليها من جديد.



وحين سأله المذيع: لكنهم يقولون إنك هددت بتقديم استقالتك حال فض الاعتصام بالقوة.. بادره البرادعي بكل ثقة وتأكيد: هذا لم يحصل، لا أحد يعترض على سيادة الدولة، لا أحد يقبل ترويع المواطنين، لم أقل يا شريف إنني سأتقدم باستقالتي حال فض اعتصام رابعة بالقوة أبدا! (7)

 ْ

في الحقيقة، لا يزال هناك الكثير من المواقف الأخرى التي أعزف عن سردها مللا لا أكثر، لكني أتمنى أن تصل رسالتين عبر هذا العرض، الأولى إلي الحركة نفسها، والثانية إلى جماعة الإخوان.

على الإخوان أن يتفهموا أن التوافق المشروط استهانة بالنفس وكرامة الذات، خصوصا إذا كان الآخر يحمل دماء شركاء القتل، والقفز من سفينة القاتل لا يعفي من ركبها يوما، وجرائم القتل لا تسقط بالتقادم كما يقول الحقوقيون.

شخصيا، سأرفع صورة البرادعي إلى جوار عدلي منصور وحازم الببلاوي في أي تظاهرة أشارك بها، البرادعي قاتل، هذه حقيقة لا ينكرها عاقل، مستشار الانقلاب الأول للشئون الخارجية، والمحامي الرئيسي عن جرائم السيسي أمام الرأي العام الدولي، استقال بعد 7 مجازر طاحنة، تمت كلها وهو يتولي المسؤولية، ثم فر هاربا حين شعر أن موقفه الدولي يتهاوي إثر التوسع الواضح في القتل والدماء، فلو تم فض الميدان بمئتي شهيد كما في مذبحة المنصة، ما تحرك البرادعي قيد شبر عن منصبه.

أما الرسالة الثانية، فهي إلى الحركة وشبابها، أقلوا علينا اللوم، أو سدوا الثغر الذي سددنا، واهبطوا من سماواتكم العالية، وانظروا بعينين لا عين واحدة، فالدماء التي سالت لستم براء منها، ودعمكم المستمر لقاتل مثل البرادعي لا يختلف كثيرا عن تأييد شريكه الجنرال.. ادخلوا إن أردتكم في حلف الثورة من جديد طالبين الغفران، لا من الإخوان فإن لهم قائمة تطول عنكم من المواقف المخزية والبيانات الغبية، وإنما من هؤلاء الذين لم يخونوا الله ولا الثورة يوما.
 ــــــــــــــــ
المصادر:
(1)رابط المنشور التحريضي من صفحة الحركة الرسمية
(2)تصريحات أمل أشرف عن اعتصام رابعة
(3) رابط البيان من صفحة طلاب الحركة
(4) البيان الطلابي المشترك الذي هاجم الإخوان وحذف توقيع طلابهم
(5)إنكار الحركة لوجود عناصرها بالاعتصام.. ثم نعيهم بعد استشهادهم
(6) رابط المنشور الذي يصف الإخوان بأعداء الثورة وطالبي السلطة
(7) حلقة البرادعي مع شريف عامر كاملة
(8) إشادة المذيع معتز شاهين بتصريحات البرادعي حول ضرورة فض اعتصام رابعة بالقوة

رابط مختصر للتدوينة:
الكاتب: عمار مطاوع
صحفي مصري من مواليد عام 1990، مهتم بالتقنية وتطوير الذات.