صحفي مصري






مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

مدونةعمار مطاوع
صحفي مصري



سامية شنن.. تلك التي لا تعرفونها حقا! (بروفايل)

في مثل هذا اليوم قبل عام واحد، صدر الحكم بالإعدام شنقا ضد الحاجة سامية شنن (بائعة فاكهة) مع اثنين من أولادها، وهي منذ ذلك الحين تقبع في زنزانة الحبس الانفرادي مرتدية البدلة الحمراء، ومن المفترض أن تبقي كذلك حتي جلسة النقض الخاصة بها يوم 4 يناير القادم..

تعود تفاصيل الواقعة إلى قيام أحد ضباط الداخلية بهدم فرشة بيع الفاكهة الخاصة بها أثناء اقتحام الداخلية لعدد من قرى مدينة كرداسة قبل ثلاثة أعوام، فما كان منها إلا أن اشتبكت مع الضابط وعلا صوتها بالصراخ ليتجمع حولها أبنائها وعدد من أهالي القرية الذين باغتتهم قوات الداخلية بإطلاق الرصاص فقتلت منهم العشرات فيما أصيب عدد من قوات الأمن.

بعد ذلك، عادت قوة خاصة من الداخلية لتقتحم منزل الحاجة سامية يوم 19 سبتمبر 2013، ليتم اعتقالها بحجة الضغط على ابنيها لتسليم نفسيهما، واللذان قاما بالفعل بتسليم نفسيهما، ولكن فوجئوا بضم اسم والدتهما إلي محضر القضية ولم يفرج عنها ليتم ترحيلها لسجن القناطر، بعد 9 أشهر من الانتقال بين أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة، وفي النهاية تم الحكم عليها مع ولديها بالإعدام لكل منهم رغم غياب أية أحراز أو إثباتات ضدهما بالقضية عدا تحريات أمن الدولة!

أكرمني الله بلقاء الحاجة سامية مرتين في سجن القناطر أثناء زيارة ولدها الوحيد المتبقي خارج السجن لها، وهي سيدة بشوشة ودودة لا تغيب ابتسامة الرضى عن وجهها، لا يمكنك أن تصدق أبدا منذ الوهلة الأولى أن امرأة مثلها يمكنها أن تقتل عملاقا من عمالقة القوات الخاصة!
وينشر الإعلام السيساوي عن الحاجة سامية شائعات لا علاقات لها بمحضر القضية.، كرفضها سقاية أحد الضباط الماء، وزعم أحمد موسي أنها سقت أحد الضباط مية نار ليموت في الحال.. وكلها شائعات تستهدف تشويهها وقتل التعاطف معها، وهي غير مدرجة أيضا في محاضر النيابة ولا أصل لها في أوراق القضية!
 

وحسب أقولها أمام المحكمة، فقد تعرضت للتعذيب في معسكر الأمن المركزي بالكيلو 10.5، والإهانة اللفظية والجسدية، والتعليق في الحائط، والصعق بالكهرباء، للاعتراف بتهم ملفقة لها، كما تعرضت للتعذيب والانتهاكات أمام ابنها للضغط عليه للاعتراف، وتعرض ابنها للتعذيب أمامها، مما اضطرها للاعتراف بالتهم، وأكدت فيما بعد أنها اعترفت تحت الضغط والإكراه.


والحاجة سامية من أكثر نساء مصر اللاتي تعرضن لانتهاكات مستمرة لا تزال مستمرة حتى اللحظة، فيتم تقيد يديها من الخلف في كل مرة تنزل فيها إلي جلسات المحاكمة، فضلا عن الاعتداء عليها بالضرب أثناء وجودها في أقسام الشرطة بعد كل عرض علي المحكمة..

وواجهت الحاجة سامية حربا نفسية ممنهجة تحكي عنها المعتقلة السابقة آيات حمادة بقولها: (ماما سامية كانت بمثابة أم لنا كانت عندما تضحك تشرق وجوهنا بالابتسامة .. وتم اعتقال اثنين من أولادها وحدثت لهم انتهاكات تفوق الوصف، ماما سامية سيدة كبيرة لا تقوى على حبسها طول هذه الفترة.. غير الإهانات التي تقال لها طيلة الوقت داخل السجون أمثال (هنصلي عليكي امتى) .. (انتي بتصلي ليه .. انتو بتقتلو وتصلو بعدها؟!) .. وكنت أرى دموعها تنزل كل يوم قبل الفجر وفي تمتمة بالدعاء إلى الله، ووقتها أيقنت مدى الظلم الذي وقع علينا وشعرت به لأننى كنت في مثل هذا الموقف .. كانت فى كل جلسة تذهب إليها ترجع إلينا وآثار الضرب تغطي جسدها".


وتقول المعتقلة السابقة دارين مطاوع التي رافقتها فترة 3 أشهر أمضتها بالسجن عن الحاجة سامية: "كانت بتصحي كل يوم الساعه 6 الصبح تفتح العلبه بتاعتها وتجيب صور أحفادها تبصلهم وبعدين تشيل العلبه تاني ..وفي يوم أنا صحيت ف الوقت ده بقولها بتعملي ايه ياخالتو قالتلي بصبح علي احفادي ..وعيطت وقالتلي تفتكري يادارين هشوفهم تاني؟.. خالتو ساميه شنن مش متعلمه ..وكنا بنعملها الحروف في السجن سألتني مره يعني ايه مجلس شعب.. قالتلي يابنتي أنا معرفش حاجه بس كنت بحب مرسي .. خالتو ساميه أخدت إعدام عشان كانت بتحب مرسي".

كما تحكي المعتقلة السابقة عائشة عبد الحفيظ عنها فتقول: " (شايفاكي يا خالتو سامية وانتي بتغني وتقولي السجن دا النهاية مش هو ده البداية .. هو فعلا يا خالتو سامية هو النهاية .. شايفاكي وسمعه انينك وانتي بتقولي اشتكينا ليك يارب".

ورفض القاضي فتح تحقيق في واقعة تعذيبها، ليحكم في النهاية عليها بالإعدام مع أبنائها الاثنين فضلا عن 180 آخرين من أهالي كرداسة، وهي بذلك أول سيدة (والوحيدة حتى الآن) يصدر بحقها حكما حضوريا بالإعدام شنقا، وهي أيضا أقدم معتقلة مصرية بعد خروج الشقيقتين هند ورشا منير.

ظهرت الحاجة سامية مرة واحدة بعد اعتقالها في فيديو من داخل أحد أقسام الشرطة ويبدو عليها فيه أثار التعذيب والإعياء، ورغم ذلك رفضت فيه الاعتراف بأي تهم وقالت إنها تتعرض للضغط من أجل إجبارها علي التوقيع (البصم) علي محضر لا تعرف ما هو مكتوب فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر لمن يحب الاستزادة:


دور الإعلام في صناعة العنصرية


كيف يتشكل وعي الناس؟ وكيف يبني العوام تصوراتهم عن الأمور التي يجهلونها؟ هل نقتصر في فهمنا للواقع على ما نعاينه بأنفسنا؟ ولماذا يتخيل الكثير شكل «الشيطان» صاحب الذيل الأحمر الطويل والشوكة الثلاثية؟ من صنع هذا بعقولهم؟ وكيف يصدق الناس -حتى من يعرف أنها كذبة- هذه الكذبة؟


مقالات حرة

شعر وأدب

بحوث

 

كتابات حرة

حياة المدون

مشروع توثيق

ملف البنات

جميع الحقوق محفوظة © 2017 مدونة عمار مطاوع

تصميم: Templateism